الكرة حياتنا وملعبنا يجمعنا

“عُدنا من الحُطام لنكون أبطال أوروبا”

0 164

الاعلانات

أنت لن تقرأ هنا قصة ألفها كاتب وأخرجها مخرج في هوليوود، بل ستقرأ عن واقع أليم عاشه مانشستر يونايتد على مدار تاريخه، وسيتضح لك لماذا مانشستر يونايتد أكثر فريق رومانسي في العالم مثلما قال سير أليكس فيرجسون.

“عُدنا من الحُطام لنكون أبطال أوروبا”

سأعود بك بالذاكرة لسنوات مضت، بل لسنوات مضت بعيدًا قبل الكارثة المُدوية في 1958، فريق يُدعى مانشستر يونايتد، بالطبع إن كنت هناك لن تسمع عنه آنذاك، لأنه عاد من مشكلة ليدخل في أخرى، هذا النادي كان يُسمى في بداية تأسيسة في 1874 بإسم “نيوتن هيث”، على إسم عامل السكة الحديد الذي إبتدع فكرة إنشاء نادي صغير، ووافقه أصدقاءه على ذلك وساعدوه أيضًا.

بداية ولادة مانشستر يونايتد

في بداية الأمر كان نادي مثل أي نادي، يلعب في دوري الهُواة، إشتراه رجل أعمال كبير من نيوتن هيث، لكنه سرعان ما تراكمت عليه الديون فلم يتحملها رجل الأعمال وقتها، فلم يتجمد الفريق فقط عن ممارسة كرة القدم، بل أُصدِرَت أوامر بحَل هذا النادي تمامًا من الإتحاد الإنجليزي وقتها، مما تسبب في خروج كل من عمل في النادي من مدرب لعامل صغير، وبالفعل كان سيحدث ذلك لكن إشتراه رجل أعمال آخر في أوساط الأربعينات وعاد بالفريق، وقتها كان الفريق الأنجح والأشهر.

بعد محاولات كثيرة من الإستقرار، أخيرًا إستقر النادي وأصبح نادٍ كبير، تدرج في كافة درجات الدوريات حتى وصل لدرجة الممتاز، مع مدرب كبير يُسمى “مات بسبي” كان هو السبب الأول في تطوير الشباب وجعلهم نجوم، ومع رئيس نادي جديد يُدعى “هارولد هاردمان” كان يملك شخصية كبيرة لجعل النادي في تلك المكانة، لذا كان من الطبيعي وقتها أن يكون مانشستر يونايتد بطل الدوري الإنجليزي، وكان على بعد خطوة من تحقيق بطولة الكأس، مع تحقيق إنجاز غير مسبوق أيضًا وهو “بطولة الكأس الأوروبية” في مُسماها آنذاك.

في أبريل 1955 أطلق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بطولة جديدة أسماها الكأس الأوروبية، وكانت فكرتها أن يتواجه كل أبطال الدوريات في أوروبا والفائز سيحصد الكأس، وكانت البداية في موسم 1955-1956، وأرسل اليويفا الدعوات للاتحادات الوطنية بما فيهم الاتحاد الإنجليزي، لكن رابطة الدوري في إنجلترا رفضت المشاركة في المسابقة الجديدة، وذلك حتى لا يُرهَق لاعبي الفريق المشارك في البطولة، ولأن سكرتير الاتحاد الإنجليزي وقتها “آلان هارداكر” كان يرى أن البطولات المحلية أهم، وكان البطل في هذا الموسم تشيلسي، فرضخ الفريق وقتها لأوامر هارداكر، ولم يشترك في الكأس الأوروبية.

مانشستر يونايتد وبطولة الدوري الإنجليزي

فاز مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي في الموسم التالي، فوصلت له دعوة للمشاركة في كأس أوروبا موسم 1956-1957، لكن مرة أخرى قررت رابطة الدوري الإنجليزي عدم المشاركة في البطولة الأوروبية، الأمر الذي جعل رئيس اليونايتد “هارولد هاردمان” ومدرب الفريق السير مات باسبي أصرا على الاشتراك في المسابقة العام القادم، وبالفعل رضخت رابطة الأندية الإنجليزية لمطالبهم وأصبح فريق باسبي أول فريق إنجليزي يشارك في بطولة أوروبية.

بتاريخ 6-2-1958، كان يونايتد لابد أن يتحرك للعب مباراة أوروبا ضد النجم الأحمر في بلجراد، لكن بعدها مباشرةً في اليوم التالي هناك مباراة هامة في الكأس. وقتها طلب مسؤول الفريق الأول السير مات بسبي من رابطة الدور تأجيل مباراة الكأس لأنه ليس منطقيًا أبدًا أن يلعب فريق مباراتين في يومين متتاليين.

الإتحاد الإنجليزي كان ولايزال متزمتًا تمامًا خصوصًا في أمور المواعيد للفرق الإنجليزية، وكأنه لا توجد أي شفقة تجاه أي فريق يريد تحقيق إنجاز فريد سيذهب للدولة وإسمها قبل أن يذهب للنادي وإسمه، فكان الرد كالصعاقة في وجه بسبي.. “الإنسحاب من الكأس أو من بطولة الكأس الأوروبية”.

فكر بسبي قليلًا.. أأنسحب من البطولة الأهم في البلد “الكأس”؟ أم أنسحب من إنجاز غير مسبوق؟
خرج للاعبيه في التدريبات في 5-2-1958 وقال.. “لن ننسحب، سنشارك في البطولتين!”

الاعلانات

فرح اللاعبون والجهاز الإداري لأن النادي بجميع أعضاءه كان يريد تحقيق كل الإنجازات مثلما أراد بسبي، وبالفعل، ذهب الفريق لبلجراد ليلعب المباراة، وتعادل بنتيجة 3-3 ليضع قدمًا وساق نحو المجد، فكان من المُقرَر الرجوع في نفس الليلة، لكن يا ليتهم لم يعودوا!

مانشستر يونايتد وكارثة ميونخ بثقوط الطائرة

ركب 44 شخصًا على متن الطائرة، وبعد أن أقلعت الطائرة توقفت لتعبئة الوقود في ميونيخ لأن هذا الخط بوقتها لا يحتوي على رحلة مباشرة وبدون توقف. بعد الانتهاء من تعبئة الوقود، كابتن الطائرة جايمس ثاين ومساعده كينيث رايمونت ألغيا المحاولتان الأولى والثانية للاقلاع وذلك بسبب تقني يتعلق في المحرك الايسر. الكابتن ثاين رفض البقاء في ميونيخ وقضاء الليل هناك تخوفًا من التأخر في جدولة رحلات الطيران، مفضلًا البدء في محاولة ثالثة للاقلاع.

بدأ الثلج يتساقط في ذلك الوقت مكونًا طبقة ثلج مائعة جزئيًا في نهاية ممر الاقلاع، فكان بديهيًا أن تصطدم الطائرة بهذه الطبقة مؤديًا إلى إصدام الطائرة بالجدار المنشوء في نهاية ممر الاقلاع، فتحطم جناح الطائرة الأيسر إثر اصطدامه بمنزل، ومات 21 شخصًا من الركاب الـ44، من بينهم 8 أزهار من زهور مانشستر يونايتد التي تفتحت كي تحقق المجد.

في ذلك الوقت بدأ الكابتن بالإسراع من إخلاء الطائرة من الركاب، وكان لحارس مانشستر يونايتد هاري كريغ دورًا كبيرًا في إنقاذ وسحب الناجين من الحطام. التحقيقات التي أُجريَت من قِبَل سلطات المانيا الغربية وقتها أشارت إلى الكابتن ثاين بإعتباره المقصر الأول في هذه الحادثة لأنه لم يحرص على تنظيف أسطح الأجنحة من الثلج المتراكم، بعدها إستقرت التحقيقات على أن طبقة الثلج المائعة في نهاية الممر هي من كانت السبب في جعل سير الطائرة بطيئًا مسببًا صعوبة في إقلاعها وبالتالي تحطمها.

إنتقل لاعب مانشستر يونايتد دانكان إدورادز الموهبة التي تحدثت أوروبا كلها عليها إلى المسشفى بعد إصابته، لكنه توفي في 21 فبراير، أي بعد الحادث بـ15 يوم، وآخر من توفي بسبب الحادث هو مساعد الطيار كين ريمينت الذي صمد 23 يومًا في المستشفى، لكنه توفي أخيرًا ورُفِع عدد الوفيات إلى 23.

هاري جريج لاعب يونايتد وقتها شعر بالأمر مع بعض من زملائه الناجين، فطلب منهم العودة إلى باب الطائرة والقفز منها قبل إنفجارها، فتم إنقاذ السير تشارلتون لكنه تعرض لعدد من الإصابات في الوجه، وتدهورت حالته النفسية كثيرًا قبل أن يسترد عافيته بعد ذلك، ويَدين السير بوبي تشارلتون الذي يُعد الآن رئيساً فخرياً للمان يونايتد بالفضل لفيوليت الذي أنقذه أثناء السقوط من الطائرة.

وإنتهى جيل اليونايتد الذي كان سيغزو مانشستر يونايتد بأكملها.

مع وجود السير مات بسبي طريحًا للفراش في المستشفى بميونيخ، كان يتعين على مساعده “جيمي ميرفي” الذي فاتته الرحلة إلى بلغراد بسبب مهامه كمدير لويلز أن يعيد رفع الراية. جيمي ميرفي مُساعد السير مات بسبي أصر على أن يكون الحُزن دافعًا لبناء الفريق من جديد.

التبرعات الشعبية هي الحل! عمل السيدات والأطفال في الشوارع سيأتي للنادي بأموال بعد أن فقد كل شئ مع الحادث، سانتياجو برنابيو كان يقوم ببيع قمصان وأوشحة عليها صور لدعم ضحايا الحادث في مدريد بأسبانيا وربحها يذهب لمانشستر.

وصل بهم ميرفي لنهائي الكأس، وبعد الحادث بعشر سنوات عاد يونايتد من جديد ليحقق الإنجاز الذي أراد أن يحققه وقت الحادثة بكونه أول فريق يحقق الكأس الأوروبية، لكن بقيادة الثلاثي الذهبي ليونايتد “دينيس لو، بوبي تشارلتون (الذي نجى من الحادث)، وفتى موهوب إسمه جورج بيست”، الثلاثي الذي حقق الكرة الذهبية لـ3 أعوام على التوالي كإنجاز لم يحدث لفريق في تاريخ كرة القدم. ليُخلد فريق اليونايتد إسمه كأحد ثوار كُرة القدم الذين رفضوا أن يندثر إسمهم، وأن تبقى الراية الحمراء مرفوعة كما قال بسبي لميرفي وهو في المستشفى بعد أن قالها للاعبيه في وداعيتهم.

قال سانتياجو بيرنابيو أسطورة ريال مدريد ورئيسه السابق.. “لو لم تحدث تلك الحادثة، لم نكن لنستطيع أن نصبح نحن زعماء أوروبا”.

بعد ذلك جاء السير فيرجسون بعد أن كان اليونايتد طريحًا بين الصغار ودرجات الدوريات في أوساط السبعينات والثمانينات، جاء ليغزو أوروبا بأكملها، جاء ليرفع لواء اليونايتد، الذي لن ينخفض أبدًا، لأن شعاره الدائم هو.. “العودة جزء من الشعار”.

الاعلانات

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

لتحسين تجربتك. سوف نفترض أنت بخير كنت مع هذا، ولكن يمكنك تعطيل ذلك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول